الشيخ محمد هادي معرفة

371

تلخيص التمهيد

إخراج الأعزّ الأذلّ ، غير أنّه تعالى فسّرهما على عكس مطلوبهما « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ » « 1 » كناية عن أنّ المؤمنين سوف يكونون هم الذين يخرجون المنافقين من المدينة ، لأنّهم هم الأعزّاء وغيرهم الأذلّاء . * وقوله تعالى : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » « 2 » كأنّه قيل : نعم ، هو اذُن ، ولكن نِعمَ الاذُن ، أي هو اذُن كما قلتم ، إلّاأنّه اذُن خير لا اذُن سوء . فسلّم لهم قولهم فيه ، إلّاأنّه فسّره بما هو مدح له ، وإن كان قصدوا به المذمّة . ولا شيء أبلغ في الردّ من هذا الأسلوب ، لأنّ فيه إطماعاً في الموافقة ، وكرّاً إلى إجابتهم في الإبطال ، وهو كالقول بالموجب في الأصول . « 3 » الأسلوب الحكيم قال ابن معصوم : يشترك « القول بالموجب » و « الأسلوب الحكيم » في كون كلّ منهما من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر ، ويفترقان باعتبار الغاية . فإنّ « القول بالموجب » غايته ردّ كلام المتكلّم وعكس معناه . « الأسلوب الحكيم » هو تلقّي المخاطب بغير ما يترتّب ، بحمل كلامه على خلاف مراده ، تنبيهاً عى أنّه الأولى بالقصد . أو السائل بغير ما يتطلّب ، بتنزيل سؤاله منزلة غيره ، تنبيهاً على أنّه الأولى بحاله والمهمّ له . أمّا الأول : فكقول القبعثري للحجّاج : « مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب » وقد تقدم . وأمّا الثاني : فكثير منه في القرآن ، ويعدُّ من بدائع خطابه مع أولئك الأقوام الجهلاء بما يصلحهم ويناسب شأنهم .

--> ( 1 ) . المنافقون : 8 . ( 2 ) . التوبة : 61 . ( 3 ) . نقله ابن معصوم عن الطيبي ، راجع أنوار الربيع : ج 2 ص 200 .